رضي الدين الأستراباذي

101

شرح الرضي على الكافية

( قد أفلح ) 1 إلا أنه ألزم هذا التخفيف ههنا ، لثقل التركيب ، وقال أبو علي في كتاب الشعر 2 ، ردا عليهم : ان هل بمعنى أسرع مفتوحة اللام فلا يجوز أن يتركب منه : هلم ، وقال الزمخشري : يجيئ ( هل ) ساكن اللام ، ضمن ( أم ) ، عند الكوفيين معنى أسرع وأقبل ، وتعدى بإلى في اللازم ، فقيل : هلم إلي ، وأما في المتعدي نحو : هلم زيدا فهو باق على معناه ، أي : أسرع واقصد زيدا فأحضره ، وبنو تميم يصرفونه ، نظرا إلى أصله ، وليست بالفصيحة ، نحو : هلما ، هلمي ، هلموا هلممن ، وزعم الفراء أن الصواب أن يقال : هلمن ، بإبقاء ( هلم ) على حالها وزيادة نون قبل ضمير الفاعل مدغمة في الضمير ليقع السكون الواجب قبل نون الضمير على تلك النون المزيدة ، وتبقى ميم هلم على تشديدها ، وفتحها ، كما زيدت النون في : مني وعني محافظة على سكون نون من وعن قال : وهذا كما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في نحو : ردات ، وذلك أن من العرب من يدغم في رددت ، كما أدغم قبل دخول التاء فيزيد ألفا قبل التاء ليسكن ما قبلها كما هو الواجب ، ويروى عن بعض العرب : هلمين ، بقلب النون المزيدة قبل نون ضمير الفاعل ، ياء ، وقد يقال : هلم لك مبينا باللام ، إجراء له ، وإن لم يكن في الأصل مصدرا ، مجرى أخواته من أسماء الأفعال التي تبين بحرف الجر ، نظرا إلى أصلها الذي هو المصدر ، نحو قوله تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) 3 ، أي بعدا ،

--> ( 1 ) أول سورة المؤمنون ، ( 2 ) تقدم ذكره قريبا ، ( 3 ) الآية 36 سورة المؤمنون ،